/ الفَائِدَةُ : (165/ 432) /
18/07/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [أَحَدُ مَعَانِي التَّعَبُّدِ : التَّحَرُّرُ مِنَ الضِّيقِ إِلَى آفَاقٍ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ] [الأُفُقُ التَّحَرُّرِيُّ لِلتَّعَبُّدِ: مِنِ انْحِصَارِ النَّزْعَةِ البَشَرِيَّةِ إِلَى الانْعِتَاقِ المَعْرِفِيِّ] [تَبَدُّدُ الانْحِبَاسِ فِي رِحَابِ التَّعَبُّدِ: رُؤْيَةٌ فِي الانْعِتَاقِ المَعْرِفِيِّ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ التَّعَبُّدَ لَيْسَ انْحِبَاسًا أَوْ قَيْدًا ـ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الْكَثِيرُونَ ـ ، بَلْ هُوَ انْعِتَاقٌ مِنَ الْأُفُقِ الرَّاكِدِ الضَّيِّقِ إِلَى رِحَابٍ لَا تَنْتَهِي آثَارُهَا وَلَا تُحَدُّ أَبْعَادُهَا ؛ بِحَيْثُ يَتَحَرَّرُ المَخْلُوقُ مِنْ أَسْرِ الطَّبِيعَةِ وَالنَّزْعَةِ الشَّهَوِيَّةِ وَمَا شَاكَلَهَا ، مُرْتَقِيًا إِلَى آفَاقٍ لَا تَتَنَاهَى. [حُرِّيَّةُ الْمَرْأَةِ وَحُقُوقُهَا فِي كَمَالِهَا الرُّوحِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ] [الأُفُقُ المَعْنُوِيُّ لِحُرِّيَّةِ المَرْأَةِ: جَوْهَرُ الشَّخْصِيَّةِ وَمَعَارِجُ الكَمَالِ] وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ المَعْرِفِيِّ ، تَنْجَلِي حَقَائِقُ قَضَايَا عَدِيدَةٍ ، وَفِي طَلِيعَتِهَا : مَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ المَرْأَةِ وَحُقُوقِهَا ؛ إِذْ لَيْسَتْ حُرِّيَّتُهَا فِي مَبَاذِلِ التَّبَرُّجِ وَالاسْتِهْلَاكِ ، وَإِنَّمَا تَتَمَحَّضُ فِي أَصَالَةِ شَخْصِيَّتِهَا الرُّوحِيَّةِ ، وَعُرُوجِهَا فِي مَعَارِجِ العِلْمِ ، وَالفَضِيلَةِ ، وَالكَرَامَةِ ، وَالعَفَافِ ، وَالانْعِتَاقِ مِنْ رِبْقَةِ الأَهْوَاءِ وَالدَّوَافِعِ الدَّنِيئَةِ. وَهَذَا العُرُوجُ هُوَ كُنْهُ الإِيمَانِ وَجَوْهَرُهُ ؛ لِمَا يَعْنِيهِ مِنَ الارْتِبَاطِ بِحَقِيقَةٍ غَيْبِيَّةٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ، لَمْ يُقْطَعْ مِنْ مَسَافَةِ السَّيْرِ إِلَيْهَا إِلَّا النَّزْرُ اليَسِيرُ. تَأْسِيسًا عَلَى ذَلِكَ : يَكُونُ التَّعَبُّدُ وَالإِيمَانُ صَيْرُورَةً مِنْ دَوَامِ الحَرَكَةِ ، وَاسْتِمْرَارِ السَّعْيِ ، وَمُجَانَبَةِ الرُّكُودِ وَالجُحُودِ. وَإِلَى مُجْمَلِ مَا تَقَدَّمَ ، تُشِيرُ دَلَالَاتُ الْوَحْيِ وَبَيَانَاتُهُ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (1). وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْمَائِدَةُ : 50